مباردة علاجية تستقطب مرضى من داخل الأردن وخارجة ضمن نهج ” هندسة الجسد “

أخبار عالم البقاعي | الخميس - 07 / 05 / 2026 - 11:42 ص

في إربد… حيث تبدأ الحكايات من الألم وتنتهي ببداية جديدة “عالم البقاعي” ومساحات الأمل المفتوحة أمام مرضى أنهكتهم الرحلة

الرمثا – الدستور محمد أبو طبنجه

لم يكن الألم وحده ما أثقل كاهل هؤلاء المرضى، بل تلك الرحلة الطويلة من البحث عن تفسير، قبل البحث عن علاج. سنوات من التنقل بين مستشفيات، وفحوصات لا تنتهي، وإجابات ناقصة، تركت كثيرين عالقين بين التشخيص والغموض… إلى أن قادتهم الصدفة – أو الأمل الأخير – إلى مكان مختلف في مدينة إربد.

داخل “عالم البقاعي للعلاج الحكمي”، لا تُروى الحكايات بلغة الأرقام، بل بأصوات أصحابها. هنا، لكل مريض قصة، ولكل قصة تفاصيل تبدأ غالبًا من وجعٍ طال، وتنتهي – أو تبدأ من جديد – بمحاولة استعادة الحياة.

يقود هذه التجربة المهندس الدكتور محمد خالد البقاعي، الذي يقدّم نهجًا قائمًا على ما يُعرف بـ“هندسة الجسد”، وهو أسلوب تأهيلي ينظر إلى الجسم كوحدة متكاملة، حيث لا يُفصل الألم عن أسبابه العميقة، ولا يُعالج العرض دون البحث عن جذوره.

ولم يأتِ هذا النهج من فراغ، إذ حظي البقاعي بتقدير رسمي وعلمي على المستويين المحلي والعربي، حيث نال جائزة الملك عبدالله الثاني للعمل الحر والريادة تقديرًا لجهوده في الابتكار والعمل المهني، كما تم اختياره أستاذًا زائرًا في جامعة القاهرة في جمهورية مصر العربية، إلى جانب حصوله على العديد من التكريمات والإنجازات في مجالات التأهيل الجسدي والعمل الإنساني.

يقول البقاعي إن “المريض لا يأتي بمرض فقط، بل بقصة كاملة من المعاناة، وهذا يتطلب استماعًا حقيقيًا قبل أي تدخل علاجي”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحالات التي تصل إلى المركز تكون قد فقدت الأمل بعد تجارب علاجية طويلة.

رحلات من اليأس… وبدايات مختلفة

من بين هذه القصص، تبرز حكاية المريض السعودي سعيد المنهالي، الذي حمل معه سنوات من المعاناة مع مشاكل حادة في المفاصل وضعف عضلي وتشنجات عصبية قيّدت حركته.
تنقل بين دول عدة بحثًا عن علاج، لكنه كان يعود في كل مرة بالإجابة ذاتها: “لا حل واضح”.

يقول:
“لم أكن أبحث عن معجزة… كنت أبحث فقط عن فرصة.”
وبعد أشهر من بدء برنامج تأهيلي يعتمد على “هندسة الجسد”، بدأ يلاحظ تغيرًا تدريجيًا في قدرته على الحركة، وتراجعًا في التشنجات، وهو ما أعاد إليه شعورًا افتقده طويلًا: الأمل.

وفي زاوية أخرى من المكان، تقف قصة الطفلة بيسان، التي حضرت وهي عاجزة عن تحريك ذراعها بسبب خلع في الكتف.
محاولات طبية سابقة لم تسعفها، لكن تدخلًا علاجيًا مباشرًا أعاد للطفلة حركتها خلال لحظات، في مشهد اختصر الكثير من القلق الذي عاشته عائلتها.

أما الدكتور محمد الزناتي، فقد جاء إلى المركز بعد حادث سير تركه يعاني من ألم شديد في الظهر، وصعوبة في الحركة استمرت لأسابيع دون تحسن يُذكر.
يقول إن ما تغيّر لم يكن جسده فقط، بل إحساسه بأنه لم يعد وحده في مواجهة الألم، بعد أن استعاد قدرته على الحركة بشكل طبيعي.

ولا تغيب القصص التي تمتد لسنوات، مثل تجربة الشاب باسل عطير، الذي تعرض لإصابة بليغة في ساقه كادت تنهي قدرته على الحركة.
اليوم، يعود باسل ليس كمريض، بل كشاهد على رحلة طويلة انتهت بعودته إلى حياته الطبيعية، وممارسته للرياضة دون عائق، في تحول يعكس حجم التغير الذي عاشه.

ما بين الألم والإنصات

ما يجمع هذه القصص ليس التشخيص، بل الشعور المشترك: البحث عمّن يصغي.
فكثير من المرضى لا يتحدثون فقط عن تحسن جسدي، بل عن فرق في طريقة التعامل، وعن مساحة إنسانية يشعرون فيها بأنهم مرئيون ومفهومون.

هنا، لا يبدو العلاج خطوة منفصلة عن الاهتمام، بل جزءًا منه.
حيث يصبح الاستماع بداية الطريق، والمتابعة الدقيقة استمراره، والصبر عنصرًا لا يقل أهمية عن أي تقنية علاجية.

الأمل… كجزء من العلاج

على مدار سنوات، تعامل المركز مع مئات الحالات من الأردن ومختلف دول الوطن العربي، وجميعها تتقاطع عند نقطة واحدة: محاولة استعادة ما فقده المرضى، ولو تدريجيًا.

وفي وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير أساليب التأهيل، تبرز مثل هذه التجارب كمساحة تستحق التوقف عندها، لا فقط من باب الأمل، بل من باب الحاجة إلى التوثيق العلمي والتقييم الطبي، لضمان استمرارية ما ينجح، وتطوير ما يمكن أن ينجح أكثر.

وفي النهاية، قد لا تكون كل القصص متشابهة، لكن ما يجمعها هو تلك اللحظة التي ينتقل فيها المريض من سؤالٍ بلا جواب… إلى خطوة أولى في طريق التعافي.

أحدث المقالات

contact_icon1

من نحن

عالم البقاعي للعلاج الحكمي

contact_icon2

تواصل معنا واتساب

962775252444 - 96299965888

contact_icon3

البريد الالكتروني

Alobqaiworld@alboqai.com